السيد الگلپايگاني
1263
القضاء والشهادات (1426هـ)
فالأولى أن يقال : بأن النصوص بعد الجمع بينها كما عرفت دلّت على تقدّم قول الأصل لو حضر قبل الحكم ، وأما بالنسبة إلى بعد الحكم فهي ساكتة ، فيكون المرجع أدلّة نفوذ حكم الحاكم . الفرع الثالث : لو شك الحاكم في حضور الأصل وعدمه ، لم يسمع شهادة الفرع ، لأن العلم بعدم حضوره شرط في صحة شهادة الفرع . الفرع الرابع : لو حكم بانياً على تعذر حضور الأصل ثم ظهر كونه حاضراً أو إمكان حضوره ، نقض الحكم ، كسائر موارد الخطأ والاشتباه ، كما لو حكم اعتماداً على شهادة رجلين معتقداً عدالتهما ثم ظهر كونهما فاسقين عند الشهادة . الفرع الخامس : قال المحقق : « ولو تغيرت حال الأصل بفسق أو كفر ، لم يحكم بالفرع ، لأن الحكم مستند إلى شهادة الأصل » « 1 » . أقول : لو تغيّرت حال الأصل ، فإن كان بجنون مثلًا لم يقدح ، وإن كان بفسق لم يحكم بالفرع ، هكذا قالوا ، وقد وجّهوا هذا التفصيل بوجهين : أحدهما : إن الفسق قادح ، وفي هذه الحالة يصدق وقوع الحكم بشهادة الفاسق ، لأن الفرع إنما يؤدّي شهادة الأصل ، والحكم مستند إلى شهادة الأصل دون الفرع . لكن هذا القدر لا يكفي فارقاً بين الموردين . والثاني : إن الفسق يورث الريبة في عدالته حين الشهادة . وفيه : إن اللازم هو العدالة حين الأداء ، فإذا أدى الأصل الشهادة عند الحاكم وهو عادل ، فسمع الفرع شهادته وشهد بها فيما بعد ، فقد شهد بالشهادة التي
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 140 .